السيد علي الحسيني الميلاني

31

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

والجواب على ذلك : أنّ التعمّد وعدمه أمر قلبي ، لا يمكن لأحد من البشر الاطّلاع عليه ، فكيف عرفته أنت حتّى تحكم عليه ؟ هل شققت على قلوبهم ؟ ! ! وبعد هذا كلّه ، نسوق ما جاء في فتح الباري ، عند شرح هذه الرواية التي اتّخذها الموسوي مطعناً ; ليتبيّن لنا ظلمه لأعلام أهل السُنّة ، وليتبيّن لنا أمانة هؤلاء في نقل الرواية ، فالبخاري ومسلم وأصحاب السنن ، ما سمعوا بالوصيّة الثالثة ولا سكتوا عنها ، وإنّما سمعوا الرواية بهذه الصورة فأدّوها كما سمعوها . قال ابن حجر : وقوله : ( وسكت عن الثالثة ، أو قال فنسيتها ) يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير ، ثمّ وجدت عن الإسماعيلي التصريح بأنّ قائل ذلك هو ابن عيينة ، وفي مسند الحميدي ، ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج : قال سفيان ، قال سليمان - أي ابن أبي مسلم - : لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها ، أو سكت عنها ، وهذا هو الأرجح . انتهى . الفتح 8 : 135 . وهذا كلام صريح بأنّ القائل لعبارة ( وسكت عن الثالثة ، أو قال فنسيتها ) هو سعيد بن جبير ، والساكت عنها إنّما هو ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، وقد طرأ على سعيد الشكّ في سكوت ابن عبّاس ، فقال : ( أو قال نسيتها ) ، وهذا دليل أمانة لا دليل خيانة كما زعم الموسوي ، وعلى فرض صحّة زعمه واتّهامه ، فما ذنب البخاري ؟ وما علاقته في هذا القول ؟ ! ولئن صحّ أن يكون دليل اتّهام لسعيد بن جبير ، فهو دليل أمانة البخاري ; لأنّه روى قول سعيد كما سمعه . أرأيت إلى ظلم الموسوي وتعصّبه الأعمى ؟ وإذا كانت هذه الروايات الصحيحة متّفقة على السكوت على الوصيّة الثالثة أو نسيانها ، فكيف عرفها الموسوي بعد سكوت ابن عبّاس عنها أو نسيان سعيد بن جبير لها بأنّها الوصيّة لعليّ بن أبي طالب بالخلافة ؟ على حين أنّ أحداً